اسماعيل بن محمد القونوي
110
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والسوأى مصدر أساؤوا ) على الوجهين الأخيرين كون أن كذبوا بدلا أو عطف بيان للسوأى وخبر كان محذوف للتهويل أي لا يدخل تحت الوصف والمراد بالمصدر مفعول مطلق إما بحذف الزوائد أو مفعول مطلق لأساؤوا من غير لفظه إذا كان معنى أساؤوا اكتسبوا الخطيئة أو صفة مصدره المحذوف والسوأى بمعنى الخطيئة . قوله : ( أو مفعوله بمعنى ثم كان عاقبة الذين اقترفوا الخطيئة أن طبع اللّه على قلوبهم حتى كذبوا بالآيات واستهزؤوا بها ) أو مفعوله فيكون ح اسما للخطيئة والمعصية لا مصدرا بناء على أن أساؤوا بمعنى اقترفوا أي اكتسبوا السوأى أي الخطيئة تختلف العبارات باختلاف الاعتبارات قوله بمعنى ثم كان الخ وقد مر توضيحه لكن هذا المعنى بناء على أن اكتساب المعاصي مقدم على تكذيبهم وكفرهم وفيه تأمل إذ الكلام في الكفرة الذين هم عن الآخرة هم غافلون ولهذا اخر هذا الاحتمال والقول بأنه إما باعتبار الاستمرار أو باعتبار أنه عبارة عن الطبع ضعيف لخلاف مذاق الكلام على أن الطبع جعله سببا للتكذيب . قوله : ( ويجوز أن تكون السوأى صلة الفعل وإن كذبوا تابعها والخبر محذوفا للإبهام والتهويل ) صلة الفعل إما مصدرا أو مفعولا كما مر وإن كذبوا تابعا له بأن يكون بدلا أو عطف بيان والخبر محذوفا أي لا يدخل تحت الوصف كما ذكرنا آنفا وصرح به الزمخشري . قوله : ( وأن يكون أن مفسرة لأن الإساءة إذا كانت مفسرة بالتكذيب والاستهزاء كانت متضمنة معنى القول وقرأ ابن عامر والكوفيون عاقبة بالنصب على أن الاسم السوأى أو أن كذبوا على الوجوه المذكورة ) أي يجوز أن يكون أن في أن كذبوا تفسيرية لأن الإساءة الخ يعني إذا كانت الإساءة بمعنى التكذيب والاستهزاء كانت في معنى القول فيوجد شرطها وهو كون ما قبلها متضمنا لمعنى القول لكن تخصيص السوأى بالقول مع أنه يعم الفعل خلاف الظاهر وعن هذا أشار إلى ضعفه والفضل للمتقدم واللّه أعلم قوله أو إن كذبوا على الوجوه المذكورة يعني إذا كان السوأى اعتبر اسم كان فإن كذبوا إما بدل منه أو عطف بيان قوله : وأن يكون أن مفسرة أي ويجوز أن يكون أن في إن كذبوا مفسرة فعلى هذا يجب أن تكون الإساءة قولية لا فعلية ليصح وقوع أن المفسرة بعدها لأنها إنما تكون بعد معنى القول نحو نادى وكتب وأما إذا كانت أن مصدرية يكون المراد بالإساءة ما هو أعم من أن يكون قولية وفعلية فلذا فسر رحمه اللّه معنى الآية على تقدير كونها مصدرية بمعنى اقترفوا الخطيئة والخطيئة أعم يشمل القول والفعل . قوله : وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وروح بالياء على الأصل أي بالياء التحتانية على الأصل وهو الأسلوب السابق الذي سبق على أصل الغيبة قال بعض الكمل من شراح الكشاف أنه سبحانه وتعالى لما استبعد فعلتهم السوأى جاء بالوعيد والتهديد يعني لا بد من الرجوع إلى القادر العظيم الشأن الذي بدأ خلقكم ثم يعيدكم فعند ذلك لا مجال للتكذيب بل تبقون آيسين متحيرين فوضع المجرمون في قوله : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ [ الروم : 12 ] موضع الضمير يدل عليه قوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ [ الروم : 13 ] .